السرخسي

310

شرح السير الكبير

وإن كذبوهم بما قالوا كانوا فيئا . لأنه عند التكذيب لم يثبت السبب الذي بنى الأمان عليه ودعوى المستأمنين ( 1 ) ، لا يكون مقبولا على ما كان معهم في المطمورة أنهم أهلونا إلا بحجة ، فان مجرد خبرهم لا يصلح حجة في ذلك ، لأنه عارضوهم بالتكذيب بخلاف الأول . فالسبب هناك قد ثبت فيما بينهم بالتصادق ، وعليه بنينا ( 2 ) الأمان فلهذا كانوا آمنين . 246 - فإن كانوا حين كذبهم هؤلاء ادعوا غيرهم أنهم أهلونا لم يصدقوا على ذلك . لأنه يتناقض ( 3 ) كلامهم ، والمناقض لا قول له . ولانا إنما نقبل قولهم عند التصديق لنوع من الاستحسان ، وهو الذي سبق إلى فهم كل أحد أنهم لا يتجاسرون على التصادق على الباطل في مثل هذه الحالة . وهذا المعنى ينعدم عند التناقض في الدعوى . فكان جميع من في المطمورة فيئا ، إلا المستأمنين ومن صدقهم في الابتداء أنه من أهليهم . 427 - وإن ادعى بعض السبي رجلان منهم ، فقال كل واحد منهما : هذا من أهلي . فإن صدق المدعى به أحدهما فهو من أهله وكان آمنا ، وإن كذبهما جميعا كان فيئا . لان السبب الذي رتبنا عليه الأمان لم يثبت بينه وبين واحد منهما . 428 - وأهله امرأته وولده الذي كانوا في عياله من الصغار والكبار من النساء والرجال .

--> ( 1 ) هامش ق " ودعوة المتأمنين . نسخة " . ( 2 ) ه‍ " بيننا " ، ق " يبتنى " . ( 3 ) ه‍ " يناقض " ، قال تناقض " .